العلامة المجلسي

444

بحار الأنوار

وأكثروا من كنوز البر مع النساك ، وشاركوهم في الخير والعمل الصالح ، وأصلحوا التبع وكونوا لهم أعوانا وأمروهم بأعمالكم لينزلوا معكم ملكوت النور ، واقبلوا النور ، واحتفظوا بفرائضكم ، وإياكم أن تتوثقوا إلى أماني الدنيا وشرب الخمور وشهوة النساء من كل ذميمة وقبيحة مهلكة للروح والجسد واتقوا الحمية والغضب والعداوة والنميمة ، وما لم ترضوه أن يؤتى إليكم فلا تأتوه إلى أحد ، وكونوا طاهري القلوب ، صادقي النيات لتكونوا على المنهاج إذا أتاكم الأجل . ثم انتقل من أرض سولابط وسار في بلاد ومدائن كثيرة حتى أتى أرضا تسمى قشمير فسار فيها وأحيا ميتها ومكث حتى أتاه الأجل الذي خلع الجسد ، وارتفع إلى النور ، ودعا قبل موته تلميذا له اسمه يابد الذي كان يخدمه ويقوم عليه ، وكان رجلا كاملا في الأمور كلها ، وأوصى إليه وقال : إنه قد دنا ارتفاعي عن الدنيا ، واحتفظوا بفرائضكم ، ولا تزيغوا عن الحق ، وخذوا بالنسك ، ثم أمر يابد أن يبني له مكانا فبسطه هو رجليه وهيأ رأسه إلى المغرب ووجهه إلى المشرق ثم قضى نحبه . 33 - * ( باب ) * * " ( نوادر المواعظ والحكم ) " * 1 - الخصال ، عيون أخبار الرضا ( ع ) ( 1 ) : عن تميم القرشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي الأنصاري ، عن الهروي وقال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : أوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبيائه إذا أصبحت فأول شئ يستقبلك فكله والثاني فاكتمه والثالث فاقبله والرابع فلا تؤيسه والخامس فاهرب منه ، قال : فلما أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف وقال : أمرني ربي عز وجل أن آكل هذا ، وبقي متحيرا ثم رجع إلى نفسه ، فقال إن ربي جل جلاله لا يأمرني إلا بما أطيق فمشى إليه ليأكله فلما

--> ( 1 ) الخصال ج 1 ص 128 ، والعيون ص 152 . وقد مر بنصه في المجلد الأول ص 18 .